كشف تقرير أممي بأن البحرينيين هم الأكثر إهدارا للطعام بين العرب وذلك بمتوسط بلغ 132 كيلوجراما للفرد الواحد سنويًّا، في حين بلغ مجموع هدر الطعام في مملكة البحرين 146 ألف طن خلال العام الماضي، بقيمة بلغت حوالي 95 مليون دينار من الطعام المهدر. 

وأفاد التقرير الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة بأن 931 مليون طن من الطعام ترمى في النفايات عبر العالم سنويًّا، 64% منها مهدر من المنازل، فيما بلغ متوسط إهدار الفرد سنويا من الطعام حول العالم حوالي 74 كجم. وذكر مؤشر الأغذية المهدرة أن 17% من الأغذية المعدة للاستهلاك في المتاجر والبيوت والمطاعم مآلها إلى صناديق النفايات، ونسبة 64% من تلك الأغذية المهدرة مصدرها البيوت.

وجاءت العراق في المرتبة الثانية من متوسط حجم إهدار الفرد للطعام سنويا بواقع 120 كجم، وبعدها السعودية بـ105 كجم ثم لبنان بـ105 كجم، وبعدها السودان بـ97، والكويت وعمان وقطر والإمارات بـ95، ثم الأردن بـ93، وبعدها الجزائر ومصر والمغرب وتونس بـ91 كجم لكل منهم. ووفقا لجمعية حفظ النعمة البحرينية فقد بلغ مجموع هدر الطعام يوميا في البحرين أكثر من 400 ألف كجم، في حين يرمى أكثر من 600 ألف كجم من الطعام في النفايات خلال شهر رمضان المبارك فقط! وكشفت الجمعية أنها تمكنت من حفظ 1,390,000 وجبة، استفادت منها أكثر من 1000 أسرة، وقد تنوعت الأطعمة التي تم حفظها بين المواد الغذائية الجافة والتي بلغت 604,286 وجبة، و159,610 وجبة من الطعام المطبوخ، و50,698 من المياه، 5,638 من العصائر.

وأضافت أنه منذ بدء جائحة كورونا عملت جمعية حفظ النعمة على توفير الأمن الغذائي لما يقارب 4 آلاف فرد و500 أسرة و2000 وافد. وتقوم الجمعية بجمع وتعليب فائض الطعام من الفنادق والمطاعم والأسواق الاستهلاكية والمناسبات الخاصة المختلفة بحسب المقاييس والمعايير الصحية المعتمدة بالمملكة، ومن ثم تقوم الجمعية بإعادة توزيعه على العوائل المحتاجة والعمالة الوافدة، وكذلك الأفراد المعوزين في مختلف أرجاء مملكة البحرين.

وقد ساعدت هذه المبادرة على خفض كمية الهدر الغذائي بشكل كبير، وبالتالي أدت إلى انخفاض كمية النفايات الغذائية الموجهة إلى مكب نفايات البلدية والذي يؤثر تأثيرا سلبيًّا على البيئة مقارنة مع الماضي.

وفي هذا الإطار، أكد الرئيس التنفيذي لجمعية حفظ النعمة، أحمد عيسى الكويتي أن الجمعية تحرص دائما على تعزيز ثقافة حفظ الطعام وعدم هدره، مشددا على أن رسالتها تصب في تأسيس شراكات مجتمعية مع الأفراد والمؤسسات لحفظ فائض الأطعمة وتوزيعها على المستفيدين من العوائل والأفراد لسد حاجتهم اليومية من الطعام مع التقيد بمعايير الصحة والسلامة العالمية. وأضاف الكويتي لـ«أخبار الخليج»، «نهدف إلى الاستفادة القصوى من فائض الأطعمة من الفنادق والمطاعم ومختلف المناسبات الخاصة وتعبئتها ومن ثم توزيعها على المستفيدين حول المملكة». ولفت إلى ضرورة توعية المواطنين والمقيمين حول مساوئ الإسراف وهدر الفائض من الطعام الذي يؤثر سلبا على البيئة، وضرورة الاعتدال في استهلاك الطعام وترسيخ مبدأ حفظ النعمة لدى الجميع. ونوه الكويتي إلى أن مجلس إدارة جمعية حفظ النعمة حريص كل الحرص على نشر ثقافة العطاء وتشجيع الشباب البحريني على العمل الخيري والتطوعي، لإنجاح المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، ورؤية 2030 كما تقدم الشكر لولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة حفظه الله، وتقدم الشكر إلى أمير الشباب سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة على جهوده المبذولة التي أثمرت بابتكار الشباب لكثير من المبادرات والمشاريع الخيرية.

كما دعا مجلس إدارة جمعية حفظ النعمة برئاسة عبداللطيف الراجحي ونائبه الشيخ زياد بن فيصل آل خليفة المجتمع البحريني أفرادا ومؤسسات إلى دعم أهداف الجمعية للحد من هدر الطعام، متمنين لمملكتنا دوام التوفيق والنجاح.

ومن بين نتائج الإغلاق الذي فرضته إجراءات الحجر الصحي المفاجئة أنه أدى -في بريطانيا على الأقل -إلى تقليص كميات الأغذية المهدرة في البيوت، إذ إن الناس أصبحوا في الإغلاق أكثر تنظيما في التسوق وإعداد الوجبات الغذائية.

ومن أجل تثبيت هذه العادات الإيجابية، دعا عدد من كبار الطهاة إلى تشجيع الناس على كيفية تقليص كميات الأغذية المهدرة مؤكدين أن الاعتقاد السائد أن المشكلة تخص الدول الغنية التي يشتري فيها المستهلك أكثر مما يأكل، ولكن هذه الدراسة كشفت أن إهدار كميات «كبيرة» من الطعام موجود في كل مكان في العالم.

ولكن الدراسة التي أعدتها برنامج الأمم المتحدة للبيئة لم تبين الفارق في إهدار الأغذية بين الدول الأكثر والأقل دخلا، لأنها لم تميز بين الإهدار «المتعمد» والإهدار «غير المتعمد». وقالت مارتينا أوتو من برنامج الأمم المتحدة: «لم ننظر في القضية بتعمق ولكن سلسلة التبريد في الدول الأقل دخلا لا تكون دائما مضمونة بسبب مشاكل توفر الطاقة». وبينت المعطيات في الدراسة فرقا في الأجزاء المأكولة من الأغذية وغير المأكولة منها مثل العظام والأصداف، إذ إن الدول الأقل دخلا تهدر كميات مأكولة أقل بكثير من الدول الأكثر دخلا. ولكن المحصلة النهائية، على حد تعبيرها، هي أن العالم «يلقي في النفايات كل الموارد التي استعملت في صناعة ذلك الغذاء». وتحض إينغر أندرسون، مديرة برنامج الأمم المتحدة للبيئة، دول العالم، وهي على موعد مع مؤتمرات بيئية رئيسية، على الالتزام بمكافحة إهدار الأغذية، وتقليصه إلى النصف بحلول عام 2030. وقالت لـ «بي بي سي»: «إذا كنا جادين في مواجهة التغير المناخي، وتدهور الطبيعة والتنوع الأحيائي، والتلوث والإهدار، فعلى الشركات والحكومات والناس في العالم كله أن يساهموا جميعا في تقليص إهدار الغذاء».

ولفتت إلى أن «إهدار الغذاء يتسبب في 8 إلى 10% من انبعاث غازات الاحتباس الحراري. فلو أن إهدار الأغذية دولة لكان المتسبب الثالث في الاحتباس الحراري على وجه الأرض». وفيما أن ملايين الأطنان من الأغذية في النفايات بلغ عدد الذين يعانون من الجوع في العالم 690 مليون شخص في عام 2019. ويتوقع أن يرتفع هذا العدد ارتفاعا حادا أثناء جائحة كورونا.

المصدر: أخبار الخليج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.